ناظر الجيش

120

شرح التسهيل ( تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد )

بما خصه به منها . ونظير هذا الرمز والتلويح ما فعله شيخ الإسلام وعلّامة الوقت ، الشيخ : تقيّ الدّين ، عرف بابن دقيق العيد ( 1 ) - رحمه الله تعالى ، ورضي عنه - في خطبة شرحة للإلمام ( 2 ) ؛ حيث قال في أثنائها : « والأرض لا تخلو من قائم لله بالحجّة . والأمّة الشّريفة لا بدّ فيها من سالك إلى الحقّ على واضح المحجّة » . فالظاهر أنه ما عنى إلا نفسه بالنسبة إلى زمانه الذي هو فيه وإنه لجدير بذلك . ثم في هذا الكلام من المصنف حث وترغيب في النظر في كلام المتأخرين والاشتغال به ، ونهي عن أن يقتصر المحصل على كلام المتقدمين ويرفض كلام من بعدهم ؛ فإنه قد يعثر في كلام المتأخر على ما لا يعثر عليه في كلام المتقدم ، ولا شك أن للمتقدم فضيلة السبق والاختراع والتدوين ، وللمتأخر فضيلة الجمع والإكثار وتقييد ما لعله أطلق وتفصيل ما لعله أجمل ، مع الاختصار التام وتيسير ما هو على المحصل صعب المرام ، فيتعين الجنوح إلى كلامهم ، والتعريج على مصنفاتهم ؛ فربما فات من لم يشتمل عليها مقصود كبير ، ولهذا قال الجاحظ ( 3 ) ما معناه : « من أضرّ

--> ( 1 ) هو محمد بن علي بن وهب بن مطيع ، أبو الفتح تقي الدين القشيريّ ، المعروف كأبيه وجده بابن دقيق العيد . قاض مجتهد من أكابر العلماء بالأصول ، أصل أبيه من منفلوط بمصر ، انتقل إلى قوص ، وولد له ابنه محمد . فنشأ بقوص وتعلم بدمشق والإسكندرية والقاهرة ، وولي قضاء الديار المصرية سنة ( 695 ه - ) ، واستمر فيها إلى أن توفي سنة ( 702 ه - ) . من مصنفاته : الإلمام في أحاديث الأحكام ، الإمام في شرح الإلمام ، شرح الأربعين النووية ، شرح مقدمة المطرزي في أصول الفقه ، وكان مع غزارة علمه ظريفا . له أشعار وملح وأخبار . انظر ترجمته في الأعلام ( 7 / 173 ) . ( 2 ) كتاب الإلمام في أحاديث الأحكام للشيخ تقي الدين محمد بن علي المعروف بابن دقيق العيد ، جمع فيه متون الأحاديث المتعلقة بالأحكام مجردة عن الأسانيد ثم شرحه وبرع فيه وسمي الشرح بالإمام . ويقال إن بعض الحسدة أعدمه ؛ لأنه كتاب جليل القدر لو بقي لأغنى الناس عن تطلب كثير من الشروح . وقد شرح الإلمام شراح كثيرون ولخصه بعضهم انظر : ( كشف الظنون 1 / 158 ) . و ( لوحة رقم 122 من كتاب : إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون ) . ( 3 ) هو أبو عثمان : عمرو بن بحر الجاحظ من أهل البصرة . ولد سنة ( 150 ه - ) ، كان كثير الاطلاع صابرا عليه . له أساتذة مشهورون كالأصمعي والأخفش . قال عنه عالم : لا أحسد الأمة العربية إلا على ثلاثة أنفس : عمر بن الخطاب وأبو الحسن البصري والجاحظ . ومصنفاته كثيرة جدّا ، حتى كتبها ياقوت في معجمه في أربع صفحات ومن أشهرها : البيان والتبيين ، -